السيد الخميني
12
كتاب الطهارة ( ط . ق )
غير وجيه لعدم وجوب المقدمة وعدم كون مخالفتها على فرض وجوبها موجبة لاستحقاق العقاب عليها فلا مجرى للبراءة فيها ، وأما ذو المقدمة فواجب مطلق منجز فرضا يجب عقلا الخروج عن عهدته ، ومجرد احتمال تجدد القدرة لا يوجب التعذير العقلي لو فرض عدم التجدد ، والشاهد حكم العقل في نظائره ، فمن كان مكلفا بضيافة ضيف لمولاه ، وكانت موجبا ضيافته وأسبابها حاصلة لديه ، واحتمل عدم امكان حصولها بعد ذلك احتمالا عقلائيا ، هل ترى من نفسك معذوريته في تفويت المقدمات ؟ وهل له الاعتذار باحتمال تجدد القدرة بل وظنه به ؟ . فما اختاره بعض أهل التحقيق من جواز الإراقة حتى في الوقت باحتمال الوجدان بعد ذلك تمسكا بالبراءة غير سديد ، ومما ذكر تعلم حرمة ابطال الطهارة ونقض الوضوء مع العلم بعدم تمكنه أو الاحتمال العقلائي المعتد به ، سوء في ذلك قبل حضور الوقت وبعده . ثم اعلم أن المراد بحرمة نقض الوضوء أو وجوب حفظ الطهارة ليس إلا عدم المعذورية بالنسبة إلى ما يفوت منه لأجل الطهارة المائية من التكليف النفسي ، وإلا فترك التكليف الغيري على فرضه لا يوجب العقوبة ، بل لا يكون حفظ المقدمة واجبا شرعا ، ولا تفويتها حراما كذلك كما مر . إذا عرفت ما ذكر فالمباحث كما تقدم أربعة : المبحث الأول فيمن يشرع له التيمم ، وإن شئت قلت فيما يصح معه التيمم ، وهو أشخاص أو أمور يحويهم المعذور عقلا أو شرعا عن الطهارة المائية أو يحويها العذر كذلك عنها ، والمراد من العذر هو ما بحسب الواقع لا الظاهر ، كالقاطع بعدم الماء مع وجوده فإنه معذور عن الوضوء عقلا لكن لا يشرع له التيمم واقعا . ولعل ما ذكرنا أولى مما في القواعد حيث عد الشئ الواحد الجامع للمسوغات